ابراهيم بن عبد الرحمن بن أبي بكر الأزرق
98
تسهيل المنافع في الطب والحكمة
أيضا كثرة الأمطار ، وريح الشمال والجنوب ( يعني الأريب ) والحركة ، والريح الطيبة ، وصب الماء الحار على الرأس ، ومما يولد البخار من المأكولات كالبلسن والفول والثوم لأنه يولد على الرأس بخارا ، والبصل أيضا يبخر لأنه يستحيل إلى رطوبة رديئة ، واللبن واللحم الغليظ كلحم البقر والتيوس والحلاوات والدسم ، ومما يقوي الصرع أكل الأشياء النفاخة ، وأكل كل قابض وبارد وحار حريف . ومن الأسباب للصرع : التخمة وسوء الهضم والسهر والغم ، وكذا الغضب والخوف وسماع الرعد والبرق والطبل والأسد والجلاجل وضرب الباب الحاد ، انتهى . قال صاحب « كتاب الرحمة » : الصرع هو خلط رديء ، الكيموش يسخن في تجاويف دماغ الانسان من زيادة خلط رديء كامن في الجوف يسمى جنونا وصراعا ، لأنه يسخن ثم يهيج في أوقات معروفة ، ويكثر في أوقات الغيم والمطر والريح الباردة ، ونحو ذلك ، فيدب من القدم إلى الرأس ، فمتى وصل الدماغ أضر بالانسان ، فيسقط إن كان قائما ، ومنهم من إذا حسن به ، تدبر حتى تغير عقله ، فتراه يتكلم ولا يشعر ، وربما جاوب كل انسان على قدر كلامه وهو لا يشعر بذلك . العلاج : يمسك في بيت صينّ من الهواء ، ويدهن دماغه وجميع بدنه بالزيت دهنا حيدا ، ويطعم المطاعم الحارة الدسمة الرطبة ، ويترك ما عدا ذلك ، حتى يبرأ إن شاء اللّه تعالى - انتهى كلامه . وقال شيخنا : ومما ينبغي للمصروع ، أن يتجنب الحوامض ، والماء البارد والحار دون الفاتر ، ويتجنب الألبان جميعها ، والأسماك ، ومما يتجنبه أيضا أكل الفواكه رطبها ويابسها ، خصوصا التمر والجوز ، فإن أكلها فربما لا يفرغ من الأكل وقد صرع ، لا سيما إن كان قريبا من الوقت الذي يحدث فيه الصرع ، فإن اشتهى شيئا من الفواكه فيسمح له في اليسير من الزبيب لقطع الشهوة . والتين رطبه ويابسه ، صالح له ، وينبغي ألا يجلس على الريق كثيرا ، بل يسارع في